السيد محمد الصدر
56
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
إلقاء النفس في التهلكة ينبغي لنا ، ونحن بصدد الحديث عن حركة الحسين ( ع ) وثورته ، أن نتصدى للجواب عن بعض الأسئلة الرئيسية بهذا الصدد ، ومن أهمها ما قد يرد على بعض الألسن من أن الحسين ( ع ) ألقى نفسه في التهلكة ، وإلقاء النفس في التهلكة حرام بنص القرآن « 1 » . وهذا الوجه لا يخص الإمام الحسين ( ع ) ، وان كان فيه أوضح باعتبار القرائن المتوفرة الواضحة التي تدل على مقتله لو سار في هذا الطريق وعدم إمكانه الحصول على الانتصار العسكري المباشر ، ولكنها أيضاً شبهة موجودة بالنسبة للأئمة الآخرين ( عليهم السلام ) ، من حيث سيرهم في طريق الموت في حين أنهم يعلمون بحصوله . كما هو المبرهن عليه والوارد عندنا في حقهم « 2 » ، وقد حصّلنا فكرة كافية عن إحاطة علومهم فيما سبق . إذن فهم يعلمون بحصول هذه الوفاة في هذا الطريق فلماذا ساروا فيه ؟ سواء كان المراد الإمام الحسين أو غيره من المعصومين . وهل السير في ذلك إلا السير في طريق التهلكة المحرمة بنص القرآن الكريم ؟ .
--> ( 1 ) وهو قوله تعالى ( وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) سورة البقرة . آية 195 . ( 2 ) أصول الكافي للكليني ج 1 ص 258 . باب 102 أعلام الورى للطبرسي ص 340 مرآة العقول للمجلسي ج 3 ص 108 .